محمد تقي النقوي القايني الخراساني

29

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وثالثها - قول الإشراقيّين من الحكماء واختاره السّهروردى في كتبه وهو انّه لا شعاع ولا انطباع ، وانّما الأبصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الَّذى فيه رطوبة صيقليّة وإذا وجدت هذه الشّروط مع زوال المانع يقع للنّفس علم اشراقّى حضورىّ على المبصر فيدركه النّفس مشاهدة ظاهرة جليّة فهذه ثلاثة مذاهب فيه واختار صدر المتألَّهين الشّيرازى في الاسفار مسلكا آخر يعدّ في الحقيقة قولا رابعا وحاصله انّ الابصار انّما يتحقّق بانشاء صورة مماثلة له بقدرة اللَّه تعالى من عالم الملكوت النّفسانى مجرّدة عن المادّة الخارجيّة - حاضرة عند النّفس المدركة قائمة بها قيام الفعل بفاعله لا قيام المقبول بقابله وقد استّدل ( قدّه ) عليه بما لا مزيد عليه في البرهان على اتّحاد العقل بالمعقول ثمّ شنع ( قدّه ) على الأقوال الثّلاثه المذكورة ولا سيّما قول الأخير منها والحقّ انّ ما ذهب اليه شيخ الإشراق متين جدّا ولا يتوجّه أكثر اشكالاته عليه كما حقّقناه في أبحاثنا الفلسفيّة وليس موضع ذكره . ورابعها - وان شئت قلت خامسها - قول علماء الطَّبيعة في هذا العصر على ما في دائرة المعارف ( فريد وجدى فانّه قال في مادّة بصر ج 2 ما هذا لفظه : كان الأقدمون يظنّون انّ ابصارنا للأشياء يتمّ بواسطة نور ينبعث من أعيننا فيدرك المرئيّات وقد ثبت الآن غير هذا الرّأى فقال علماء الطَّبيعة ، انّ ابصارنا للأشياء يتمّ بواسطة أشعة تنبعث من الجسم المرئى من كلّ نقطة فيه فترتسم له صورة مصغّرة في عيننا فيحمل عصب العين تأثير هذه الصّورة إلى المخّ فيدركها ولكن ان قلت كيف ينقل عصب العين تأثيرا إلى المخّ وما معنى